مرتضى الزبيدي

6

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

عامة العباد والأتقياء ، وهو من أواخر غوائل النفس وبواطن مكايدها . وإنما يبتلي به العلماء والعباد المشمرون عن ساق الجد لسلوك سبيل الآخرة ، فإنهم مهما قهروا أنفسهم وجاهدوا وفطموها عن الشهوات وصانوها عن الشبهات وحملوها بالقهر على أصناف العبادات عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة الواقعة على الجوارح ، فطلبت الاستراحة إلى التظاهر بالخير وإظهار العمل والعلم ، فوجدت مخلصا من مشقة المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق ونظرهم إليه بعين الوقار والتعظيم ، فسارعت إلى إظهار الطاعة وتوصلت إلى اطلاع الخلق ولم تقنع باطلاع الخالق ، وفرحت بحمد الناس ولم تقنع بحمد اللّه وحده ، وعلمت أنهم إذا عرفوا تركه الشهوات وتوقيه الشبهات وتحمله مشاق العبادات أطلقوا ألسنتهم بالمدح والثناء وبالغوا في التقريظ والإطراء ونظروا إليه بعين التوقير والاحترام وتبركوا بمشاهدته ولقائه ورغبوا في بركته ودعائه ، وحرصوا على اتباع رأيه وفاتحوه بالخدمة والسلام ، وأكرموه في المحافل غاية الإكرام ، وسامحوه في البيع والمعاملات ، وقدموه في المجالس وآثروه بالمطاعم والملابس ، وتصاغروا له